الشيخ المنتظري

204

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية

منّا فيضعف قلبه لأنهنّ فروج فما ترى في ذلك ؟ قال : فقال : إِذا كان القيم به مثلك ومثل عبد الحميد فلا بأس ( 1 ) يظهر من الحديث أن التصدّي لأمور من لم يوص أيضاً كان من شؤون القضاة في تلك الأعصار . 3 - وفي رواية حفص بن غياث ، قال : سألت أبا عبد اللّه ( عليه السلام ) : من يقيم الحدود ؟ السلطان أو القاضي ؟ فقال : " إقامة الحدود إِلى من إِليه الحكم . " ( 2 ) والمراد بمن إِليه الحكم هو القاضي الذي حكم في الواقعة ، كما لا يخفى . هذا . ولكن قال الكتّاني : " قال ابن العربي في الأحكام : الحدود على قسمين : الأوّل إِيجابها وذلك للقضاة ، وتناول استيفائها وقد جعله النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لقوم منهم علي بن أبي طالب ومحمد بن مسلمة . " ( 3 ) يظهر من ذلك أنّ للوالي والإمام تفويض إِقامة الحدود إِلى غير من قضى بها ، وهو الموافق للقاعدة أيضاً فإنّ الجميع من شؤون الوالي يفوّض ما شاء منها إِلى من شاء ممّن يراه صالحاً له . هذا . ويتفرّع على ما ذكرنا من شؤون القضاة أنّه إِذا منع أئمّتنا المعصومون - عليهم السلام - من الرجوع إِلى قضاة عصرهم من قضاة الجور وأرجعوا شيعتهم إِلى فقهاء الشيعة كما في المقبولة والمشهورة فيمكن أن يستفاد من ذلك إِرجاعهم إِليهم في كلّ ما كان يرجع فيها إِلى هؤلاء القضاة من فصل الخصومات والتصدّي للأمور الحسبيّة وإقامة الحدود الشرعيّة والتعزيرات والإشراف على الوصايا والأوقاف ونحو ذلك . اللهم إِلاّ أن يجعل كون مورد السؤال هي المنازعات قرينة على إرادة خصوص فصل الخصومات ، فتأمّل .

--> 1 - الوسائل 12 / 270 ، الباب 16 من أبواب عقد البيع ، الحديث 2 . 2 - الوسائل 18 / 338 ، الباب 28 من أبواب مقدمات الحدود ، الحديث 1 . 3 - التراتيب الإدارية 1 / 313 .